65. صوماليلاند واليسار وانحياز المستضعف

🌐 اقرأ بالإنجليزية
65. صوماليلاند واليسار وانحياز المستضعف

ملخص تنفيذي

على الأحزاب اليسارية التي تعلن دعم تقرير المصير أن تقيس قضية صوماليلاند بالحقائق نفسها التي تطبقها على القضايا الأخرى، لا بموقع كل طرف في صورة الضحية والقوة.

التوصية هي فصل العدالة عن الانحياز العاطفي للمستضعف، لأن نجاح مجتمع مظلوم لا يسقط حقه في الإنصاف أو الاعتراف.

النص الكامل

أسمي الميل إلى تأييد الطرف الذي يبدو أضعف، لا لأنه محق بل لأن ضعفه يعامل دليلاً أخلاقياً، انحياز المستضعف. في هذا الإطار تصبح الوقائع ثانوية، ويكفي أن يكون طرف أضعف كي يفترض أنه بريء، أو أقوى كي يفترض أنه مذنب.

تخضع قضايا متباينة لهذا الحكم العاطفي نفسه. لا يعود السؤال من بدأ الصراع أو ارتكب الجريمة أو يملك الحجة، بل من يبدو أقرب إلى صورة الضحية. وهكذا تتحول العدالة من معيار إلى انطباع.

يظهر أثر ذلك في الحكم على الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج وصوماليلاند. النجاح أو القوة أو الارتباط الاستراتيجي بهما يثير الشك وحده، حتى حين تكون الوقائع التي صنعت كل حالة مختلفة.

اختبار صوماليلاند

يعلن كثيرون في اليسار دعم تقرير المصير والديمقراطية وعدالة ما بعد الاستعمار، لكن صوماليلاند تربكهم لأنها تجسد هذه القيم من دون أن تطابق صورة الضحية المفضلة. فهي أفريقية ومسلمة وديمقراطية ومستقرة ومؤيدة للغرب، ونجحت مقارنة بالصومال.

ومع ذلك، تظل من أفقر دول العالم، ونجت من إبادة، وتحملت عقوبة دولية عبر رفض الاعتراف. بكل المقاييس التي يقول اليسار إنه يهتم بها، تستحق صوماليلاند التضامن. لكن نجاحها رغم هذه الظروف يحجب ضعفها، فيصبح الإنجاز سبباً لتراجع التعاطف.

اليمين يفهمها

لهذا يزداد فهم اليمين لقضية الاعتراف، من حركة ماغا الأمريكية إلى حزب الإصلاح البريطاني. يراها شريكاً ديمقراطياً ومستقراً واستراتيجياً، بينما يراها اليسار حالة تكسر القالب الذي اعتاد استخدامه.

هذا لا يعني أن على صوماليلاند تجنب الحكومات اليسارية. الذي يحرك الدول هو الواقع والمصلحة الوطنية، لا الانسجام الأيديولوجي وحده. لكنه يفسر لماذا تحتاج بعض العلاقات إلى جهد أكبر لتجاوز القالب.

تناقض النجاح

تكشف صوماليلاند الخلل في انحياز المستضعف، فهو يجعل الضعف فضيلة والقوة ذنباً، ثم يعجز عن رؤية من جمع بين الظلم والنجاح.

العدالة التي تختفي حين ينجح المظلوم لم تكن عدالة، بل إعجاباً بصورة هزيمته.

عدد الكلمات: 328

ابحث عن المقال في X

...
تصفيق