98. محادثات صوماليلاند والصومال: مبدأ الندية السيادية

🌐 اقرأ بالإنجليزية
98. محادثات صوماليلاند والصومال: مبدأ الندية السيادية

ربما قدم الرئيس عبد الرحمن محمد عبد الله عرّو أكثر من مجرد نكتة حين اقترح أن تعقد الجولة المقبلة من محادثات صوماليلاند والصومال في تل أبيب. فإسرائيل تعترف بالبلدين دولتين ذواتي سيادة. ويمكن تحويل مزحته إلى سياسة حقيقية، مبدأ الندية السيادية.

لا يجوز أن ترعى المحادثات إلا دولة تعترف بصوماليلاند والصومال دولتين ذواتي سيادة، أو دولة لا تعترف بأي منهما.

الدولة التي تعترف بسيادة الصومال وتنكرها على صوماليلاند ليست وسيطا محايدا. لقد تبنت موقف مقديشو قبل أن تبدأ المحادثات، ثم طلبت من هرجيسا أن تفاوض داخل النتيجة التي قررتها مسبقا.

وتقدم تركيا التحذير. فقد رعت أنقرة الجولات السابقة، ثم تفاخر وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو بأن تركيا واجهت التحركات الغربية للاعتراف بصوماليلاند بجمع الطرفين في محادثات عام 2013، وقال: «أفشلنا تلك الخطة». كان ذلك احتواء سياسيا في ثوب وساطة. أما تكرار النموذج نفسه وانتظار نتيجة مختلفة فليس دبلوماسية، بل جنون استراتيجي.

تجلس صوماليلاند إلى الطاولة بحكومة اختارها الشعب في انتخابات تنافسية. أما الصومال فيأتي بحكم عشائري وأمراء حرب يلبسون عباءة النظام الفدرالي. وتحكم حركة الشباب معظم جنوب الصومال ووسطه من خلال إدارة موازية تجمع الضرائب وتفرض أوامرها، رغم الدعم العسكري الذي تتلقاه مقديشو من بعثة الاتحاد الأفريقي، أوصوم، ومن تركيا. كما تنشط هناك خلايا تابعة لتنظيم داعش.

إذا أردنا مقارنة صادقة، فمكان الصومال إلى جانب حكومة الفنادق اليمنية المقيمة في الرياض، لا إلى جانب صوماليلاند. فمجرد جلوس هرجيسا مع مقديشو يمنح الأخيرة مظهرا يوحي بأنها ند لهرجيسا. وحين تستغل مقديشو اللقاء لتدعي سلطة على بلد لا تحكم شبرا واحدا منه، تتحول المحادثات إلى سيادة استعراضية.

تنص معايير مونتيفيديو على سكان دائمين، وإقليم محدد، وحكومة، والقدرة على إقامة علاقات دولية. وصوماليلاند تستوفي هذه المعايير على أرض الواقع. لكن النظام الدولي كافأ الصومال باعتراف لا تسنده مؤسسات دولة فاعلة، وعاقب صوماليلاند رغم أنها بنت تلك المؤسسات. واستمرار الشخصية القانونية للصومال لا يلغي استمرارية دولة صوماليلاند.

في يناير 2013، اعترفت هيلاري كلينتون بحكومة الصومال الجديدة. وكما حذر الرئيس عبد الرحمن محمد عبد الله عرّو في معهد هدسون، فإن الاعتراف الذي كان يفترض أن يساعد في بناء الصومال تحول إلى أداة لخنق صوماليلاند. لم تكن تلك هي الخطة.

الغرض من المحادثات هو منع الحرب وتنظيم التعايش السلمي بين بلدين جارين. أما الاعتراف بصوماليلاند فهو شأن بينها وبين المجتمع الدولي. الحكومات الأجنبية هي التي صنعت هذا الخلل باعترافها بطرف وإنكارها الطرف الآخر، وعليها أن تصلحه بنفسها. مقديشو لا تملك حق النقض على اعتراف صوماليلاند.

قد يكون الصومال آخر دولة تعترف بصوماليلاند. لا مشكلة في ذلك. فقد اعترفت باكستان ببنغلاديش عام 1974، بعد أن اعترفت بها الولايات المتحدة ودول أخرى عام 1972. ليست الحالتان متطابقتين قانونيا، لكن ترتيب الأحداث مهم. يمكن أن يأتي اعتراف الجار بعد اعتراف العالم، ولا يجب أن ينتظر السلام ذلك اليوم.

حاولت صوماليلاند من قبل أن تمنع المشاركة في المحادثات مع الصومال، ثم خفف البرلمان تلك القيود في فبراير 2012. والدرس واضح. لا يكفي قرار مؤقت بالمشاركة أو المقاطعة. المطلوب قاعدة ثابتة تحكم كل دعوة مقبلة.

على هرجيسا أن تعتمد مبدأ الندية السيادية رسميا. نعم، سيقلل ذلك عدد الدول القادرة على الوساطة، وهذا هو المقصود. فمن يريد التوسط عليه أولا أن يصحح موقفه غير المتكافئ، قبل أن يطلب من صوماليلاند تقديم التنازلات.

والتحذير لصوماليلاند واضح. إذا تصرفت ككيان من غير الدول، فسيبني العالم سياسته على معاملتها كذلك. وإذا تصرفت كدولة ذات سيادة، فستفرض التعامل معها على أساس الندية بين الدول. وحين تستقر السابقة الأضعف، يصبح تغييرها أصعب بكثير.

إسرائيل رفعت السقف. فلا تخفضه صوماليلاند بيدها.

عدد الكلمات: 547

ابحث عن المقال في X

...
تصفيق