ملخص تنفيذي
على الولايات المتحدة ودول الخليج أن تقرر سريعاً ما إذا كانت ستواجه نفوذ الحرس الثوري جماعياً أم ستتجنب حرباً تتحمل واشنطن كلفتها وحدها. ترك القرار معلقاً يمنح إيران وقتاً لتحويل الممرات البحرية إلى أداة هيمنة دائمة.
التوصية هي بناء موقف جماعي قادر على تحمل الكلفة الاقتصادية، وإلا يصبح الانسحاب الأمريكي أكثر عقلانية من حرب منفردة بلا نهاية واضحة.
النص الكامل
إيران تكسب الرهان. ما بدأ بوصفه محاولة لتكرار الضغط على فنزويلا يتحول إلى مستنقع أقرب إلى فيتنام.
كان منع إيران من امتلاك سلاح نووي هدفاً محورياً للحرب، لكن طهران عدلت استراتيجيتها. وجدت أداة قد تكون أشد أثراً من القنبلة، وهي القدرة على ارتهان إمدادات الطاقة ودول الخليج والاقتصاد العالمي عبر الممرات البحرية الحرجة.
القنبلة النووية تدمر مكاناً محدداً في لحظة مرئية. أما هذه الأداة فتنتشر آثارها عبر الأسواق وسلاسل الإمداد والأسعار، من دون أن تحتاج إيران إلى ضرب مدينة واحدة.
سلاح الاضطراب
يكفي التهديد بإغلاق مضيق هرمز لإحداث صدمات في الطاقة والتوريد والتضخم تمس كل دولة، قبل احتساب النفوذ الإيراني غير المباشر عند باب المندب. هنا تتحول الجغرافيا إلى سلاح ضد النظام الاقتصادي العالمي نفسه، وهو خطر يتصل بما كشفته أزمات أمن التجارة الدولية.
استهداف دول الخليج غير أخلاقي مثل بقية أدوات الدمار الشامل، لكنه يعكس منطق دولة ترى نفسها محاصرة. لذلك لا يختفي هذا السلاح بمجرد إدانته، بل يحتاج إلى كسر القدرة التي تجعله قابلاً للاستخدام.
ضرورة النظام
أراد خصوم إيران إنهاء هيمنتها الإقليمية، لكن السيطرة على الممرات وتهديدها قد يرسخان تلك الهيمنة. الأخطر أن الأمر لم يعد طموحاً أيديولوجياً فحسب. بقاء الحرس الثوري نفسه صار مرتبطاً بالحفاظ على هذا النفوذ، مما يجعل التراجع عنه أصعب.
دخول السعودية الحرب سيغير التوازن وقد يرفعها إلى موقع القوة الإقليمية المهيمنة، لكنه سيكون خياراً مؤلماً. النفوذ القائم على الممرات قابل للتفكيك بخلاف السلاح النووي، شرط أن تتحمل الاقتصادات الكبرى ودول الخليج والجمهور الغربي كلفة المواجهة معاً. وهذا يضع الرياض أمام قرار واقعي لا أمام موقف رمزي.
كلفة الوحدة
إذا ظلت الولايات المتحدة وحدها في الميدان، يصبح الانسحاب خياراً عقلانياً. لا تستطيع أمريكا المنقسمة أن تحمل حرباً كهذه بلا شركاء وبلا نهاية سياسية قابلة للدفاع عنها.
إيران لا تنتصر بقنبلة لم تصنعها، بل بكلفة لا يريد خصومها اقتسامها.