59. نحو اتفاقات إبراهيم الثانية

🌐 اقرأ بالإنجليزية
59. نحو اتفاقات إبراهيم الثانية

ملخص تنفيذي

على الدول المشاركة في اتفاقات إبراهيم أن تجعل منها إطاراً إقليمياً ملزماً لتسوية القضية الفلسطينية مع مصر والأردن والعالم العربي، لا أن تبقيها منصة للتطبيع الرمزي.

التوصية هي الانتقال إلى ترتيب إقليمي قابل للتنفيذ يركز على الإدارة المدنية والاستقرار ويمنع العسكرة، لأن الاتفاقات التي تضيق مساحة الصراع أقدر على حماية الأمن على المدى الطويل. ويخلص تحديث 11 يوليو 2026 إلى رفض صيغة رام إيمانويل القائمة على ثلاث وعشرين دولة، لأنها حساب دبلوماسي بلا منطق أمني متماسك.

النص الكامل

تتقاسم إسرائيل وصوماليلاند تجربة رفض بعض الجيران الإقرار بوجودهما، بل رغبة بعضهم في محوهما. لذلك يسبق تفهمي لحاجة إسرائيل إلى البقاء التقارب الدبلوماسي بين البلدين، ويقوم على العدالة والواقعية في العلاقات الدولية.

لا يعني تفهم الخطر أن القوة العسكرية تستطيع وحدها صنع سلام دائم. تقف إسرائيل عند مفترق طرق، فالقوة قد تردع الخطر المباشر، لكن الأمن المستدام يحتاج إلى اتفاقات سياسية تقلص جبهات الصراع وتوسع دائرة الشركاء الإقليميين.

لهذا يجب أن تتجاوز اتفاقات إبراهيم بعدها الرمزي. نجاحها الحقيقي هو إنتاج مسار نهائي وملزم للقضية الفلسطينية، لأن غياب التسوية يتيح لإيران ووكلائها توظيف المأساة الفلسطينية لخدمة مشروعهم التوسعي.

اتفاق لا أمنية

لا تكفي قائمة رغبات دبلوماسية. المطلوب اتفاق منظم يحدد طريقاً قابلاً للتنفيذ نحو سلام إقليمي، وهو ما يتفق مع الحاجة إلى نظام شرق أوسطي مستقر بدلاً من إدارة الحروب المتعاقبة.

تفرض الواقعية الاعتراف بأن الدول لا تتخلى عن أراض اكتسبتها بالقوة بلا صفقة ذات معنى. الإدانة وحدها لا تغير الحدود، ولذلك فإن أي تصور للدولة الفلسطينية يخلو من تسوية قابلة للتنفيذ يعجز عن تحويل المبدأ إلى واقع.

تحديث 11 يوليو 2026.

وهم الأرقام

ما سماه رام إيمانويل حلاً من ثلاث وعشرين دولة، في خطاب أشادت به هيلاري كلينتون وروجت له، هو من أغبى الأفكار التي طرحت بجدية بوصفها استراتيجية إقليمية. فالمقصود عملياً هو إسرائيل وفلسطين وإحدى وعشرون دولة أخرى من أعضاء الجامعة العربية.

تزج هذه المعادلة بدول فاشلة مثل اليمن والصومال والسودان في تسوية لا تملك إنفاذها، ثم تستكمل الرقم بدول بعيدة عن الصراع مثل جيبوتي وموريتانيا وجزر القمر. يشبه ذلك أخذ النزاع بين إريتريا وإثيوبيا وتسويق تسوية تشمل الاتحاد الأفريقي كله بوصفها حلاً من خمس وخمسين دولة. زيادة العدد لا تصنع استراتيجية متماسكة.

الأهم هو من بقي خارج الإطار. صوماليلاند، أبرز شريك مسلم لإسرائيل في بناء نموذج للتعايش، غائبة رغم أن إسرائيل اعترفت بها بالفعل. كما أن إيران وتركيا، وهما خصما إسرائيل المباشران، خارج الحساب. الخطة التي تضم متفرجين بعيدين وتتجاهل الشركاء والخصوم الأكثر اتصالاً بأمن إسرائيل ليست استراتيجية إقليمية جادة.

وبعد سجلها في ليبيا وأفغانستان، وسياسة الصومال الواحد التي ساهمت في ترسيخها، يجدر بهيلاري كلينتون أن تترك هذا الملف لغيرها.

تحديث 12 يوليو 2026.

ذاكرة انتقائية

ولد رو خانا في فيلادلفيا، لكن والديه قدما من إقليم البنجاب الهندي. ولهذه الخلفية دلالتها، لأن البنجاب تحمل أسوأ فصول تقسيم عام 1947. ولو نقل المنطق نفسه آلياً إلى إسرائيل والعرب، لكان المطلوب ترحيل كل العرب، بمن فيهم المواطنون العرب في إسرائيل، إلى الأردن. هذا ليس تعايشاً، بل نقل جماعي للسكان.

أدى التقسيم إلى تهجير نحو 15 مليون إنسان، ومقتل ما بين مليون ومليونين. لذلك يجدر بخانا أن يتأمل أولاً في التاريخ القاتم للإقليم الذي خرجت منه أسرته قبل أن يقدم وصفات سهلة لمجتمع آخر.

تظل القضية الفلسطينية بحاجة إلى تسوية نهائية، كما أن عنف المستوطنين المتطرفين ضد الفلسطينيين عمل وحشي يجب أن يحاسب مرتكبوه. لكن رواية خانا الأخيرة عن الضفة الغربية لا تعني أن الإسرائيليين صامتون. فقد أدانت منظمات من المجتمع المدني الإسرائيلي، ومنها بتسيلم، ومسؤولون أمنيون إسرائيليون كبار العنف نفسه. الجدية الأخلاقية تقتضي الاعتراف بهذه المعارضة الداخلية، لا التظاهر بأن الضمير لا يصل إلا مع سياسي ديمقراطي زائر.

وتكشف أرقام غزة مقدار الانتقائية. فقد كان عدد الوفيات المبلغ عنها قد تجاوز 46 ألفاً بحلول 15 يناير 2025، ثم بلغ 73,110 في 8 يوليو 2026. أي إن نحو ثلثي الحصيلة التراكمية المعلنة سجل قبل عودة ترامب إلى الرئاسة، لا أكثر من 75 في المئة. يجب أن يحاسب ترامب على ما جرى بعد ذلك، لكن الديمقراطيين لا يملكون محو الكارثة التي وقعت في عهد بايدن.

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، يبدو أن بعض السياسيين الديمقراطيين باتوا أكثر استعداداً لاستثمار المشاعر المعادية لإسرائيل لتحريك شرائح من قاعدتهم الانتخابية. من هيلاري إلى رام، ثم رو خانا، يصعب تجاهل هذا النمط. وبدلاً من سياسة دولة جادة، يقدمون مقترحات سطحية وانفعالية تصلح لشعارات الحملات، لكنها لا تفتح طريقاً موثوقاً إلى السلام أو الأمن. تحتاج القضية الفلسطينية إلى حل، لا إلى محاضرات انتقائية من الديمقراطيين أو تاكر كارلسون.

المسرح السياسي ليس استراتيجية.

ثلاث مسؤوليات

بعد غزة، يصعب افتراض أن وضع كيانين مستقلين ومسلحين جنباً إلى جنب سيمنع تكرار الصراع. تخيل منح السيادة الكاملة لسلطة تتطور على نموذج حماس أو حزب الله، وتقع على مسافة تجعل المدنيين الإسرائيليين في مرمى مباشر، ثم تحتمي بصلاحيات الدولة. وبعد أن استخدم شركاء إيران ووكلاؤها السيطرة على الأرض في غزة ولبنان واليمن بوصفها منصة للضغط المسلح، لا يمكن وصف استنساخ نموذج حوثي بجوار إسرائيل بأنه تفكير مسؤول.

البديل المطروح هنا ترتيب يقوم على ثلاث مسؤوليات، إسرائيل، وإدارة مصرية لغزة، وإدارة أردنية للضفة الغربية.

يمكن أن تتخذ الإدارتان صيغة اتحادية بصلاحيات أمنية محدودة، تضع الإدارة المدنية والاستقرار قبل العسكرة. تبقى المستوطنات التي كانت قائمة في نهاية عام 2025، مع خيارات نقل منظمة عند الحاجة إلى حدود أكثر تماسكاً. هذه ليست صيغة مثالية، بل محاولة لتحويل اختبار السيادة والأمن إلى مؤسسات قابلة للحياة.

حماية إقليمية

مع تصاعد العداء لليهود عالمياً، لم يعد السلام مع الجيران خياراً مؤجلاً. اتفاقات قابلة للإنفاذ مع مصر والأردن والمحيط العربي ستثبت إسرائيل داخل منطقتها، وتمنحها حماية أمتن من الاعتماد على أي تيار سياسي أمريكي واحد، فكل تيار يبقى عرضة للتغير الانتخابي.

لا تحتاج إسرائيل عند هذا المفترق إلى شعار جديد، بل إلى اتفاق يجعل أمنها جزءاً من استقرار المنطقة ويضيق أبواب الصراع.

عدد الكلمات: 907

ابحث عن المقال في X

...
تصفيق