70. يا أمريكا، أوقفي استئجار الدكتاتوريين

🌐 Read in English
70. يا أمريكا، أوقفي استئجار الدكتاتوريين

كانت أمريكا تؤمن يوما بأن أقوى شراكاتها هي تلك التي تجمعها بدول تشاركها القيم نفسها، التجارة المفتوحة، والديمقراطية، وسيادة القانون، والحكومة الخاضعة للمساءلة. لم يكن ذلك إيمانا عاطفيا. كان حسابا استراتيجيا. فالدول التي تخضع للمساءلة في الداخل تكون غالبا أكثر قابلية للتنبؤ في الخارج.

لكن واشنطن انجرفت في السنوات الأخيرة نحو نموذج أكثر صفقاتية. احتضنت شركاء سلطويين باسم الواقعية، وتعاملت مع الانسجام الديمقراطي كأنه ترف. والنتيجة باتت واضحة من طهران إلى جيبوتي.

لقد قضت أمريكا سنوات وهي تستأجر الدكتاتوريين وتتجاهل الديمقراطيات.

الصورة التي يظهر فيها النسر فوق لافتة طريق متفرع تلخص هذا الاختيار. طريق يقود إلى النفط والقصور والأنظمة المغلقة. وطريق آخر يقود إلى الموانئ والممرات البحرية المفتوحة والحكم الخاضع للمساءلة. لقد أخطأت واشنطن طويلا حين ظنت أن الطريق الأول هو الواقعية.

نموذج الإيجار

تبدو الدكتاتوريات فعالة من بعيد. تتكلم بصوت واحد، وتوقع الاتفاقات بسرعة، وتعد بالاستقرار. ولهذا تجذب مؤسسات السياسة الخارجية التي لا تحب الانتظار.

لكن ولاءها الأول يبقى لبقاء النظام. إنها تساوم بدافع الخوف لا بدافع المبدأ. تتعاون عندما يعزز ذلك قبضتها، وتتردد عندما تصبح الكلفة داخلية أو إقليمية أو شخصية.

خيبت تجربة محمد بن سلمان أمل أمريكا في ملف إيران لأنها كشفت حدود الشراكة المبنية على النفوذ الصفقاتي. عندما احتاجت واشنطن إلى اصطفاف يمكن الاعتماد عليه، لم يكن الجواب دعما استراتيجيا تلقائيا. كان الجواب حسابا وموازنة.

وتقدم الإمارات الوجه الآخر من المعادلة نفسها. لقد كانت في كثير من الأحيان شريكا أكثر قابلية للاعتماد لأنها تستند إلى التجارة العالمية والأسواق والموانئ والطيران والخدمات اللوجستية والثقة الدولية. حتى داخل الخليج، تصنع المكونات نفسها فرقا. ويعكس تقرير فريدم هاوس 2026 هامش الانفتاح الأوسع في الإمارات مقارنة بالسعودية. وهذا مهم لأن الدولة المتصلة بالتجارة المفتوحة، والتي تمنح مواطنيها والمقيمين فيها مساحة أوسع للتنفس، تملك أسبابا أقوى للبقاء في اصطفافها مع الغرب.

هذا هو الدرس. كلما اعتمدت الدولة على الانفتاح والأسواق والثقة العالمية، أصبحت أكثر قابلية للاعتماد. وتقدم صوماليلاند هذه المكونات في إطار أفريقي ديمقراطي صريح.

هذه هي العلة الأساسية في القوة المستأجرة. تنجح إلى أن تأتي اللحظة التي تحتاجها فيها فعلا.

جيبوتي حذرتنا

تقدم جيبوتي التحذير الثاني. فتح إسماعيل عمر جيله الباب أمام نفوذ صيني متصاعد عند واحد من أهم المضائق الاستراتيجية في العالم. بلد يستضيف أصولا غربية كبرى أصبح أيضا منصة للتمدد العسكري والتجاري الصيني.

هذا ليس مصادفة. إنه منطق المساومة السلطوية. الحاكم الذي لا يواجه مساءلة داخلية حقيقية يستطيع أن يحول الجغرافيا إلى نفوذ معروض للبيع. كل قوة كبرى تصبح مستأجرا. وكل قاعدة تصبح ورقة ضغط.

لهذا يجب أن يقلق نموذج جيبوتي واشنطن. المشكلة ليست الوجود الصيني وحده. المشكلة هي الاعتماد على نظام سياسي يستطيع تحويل الموقع الاستراتيجي إلى سلعة من دون أن يشارك أمريكا قيمها أو أهدافها البعيدة.

كما كتبت في قفل النموذج، لا تكمن قيمة صوماليلاند في ساحلها فقط. قيمتها في اجتماع الجغرافيا والشرعية والاصطفاف. وهذا اجتماع نادر في القرن الأفريقي.

بربرة مهمة

كشفت الأزمة الأخيرة حول إيران حدود بنية القواعد الحالية. إذا كانت الشراكات المكلفة مع الأنظمة السلطوية لا تساعد بموثوقية على احتواء إيران، أو مواجهة الصين، أو حماية الممرات البحرية الحيوية، فعلى واشنطن أن تطرح أسئلة أصعب.

تقدم بربرة عمقا استراتيجيا عند تقاطع البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب والمحيط الهندي. تقع قرب الممرات البحرية التي تصل أفريقيا بالخليج والشرق الأوسط وآسيا. وهي تمنح واشنطن خيارات تتجاوز الترتيبات المستهلكة والهشة سياسيا.

هذا ليس خيالا جغرافيا. إنه منطق القوة البحرية. باب المندب وخليج عدن مهمان لأن التجارة والطاقة والحركة البحرية والردع الإقليمي تمر عبرهما. وبربرة تقع داخل هذه الخريطة الاستراتيجية.

كانت الحجة واضحة أصلا في خيال لوموند عن بربرة. صوماليلاند ليست جسما سلبيا في تصميم أمني يملكه الآخرون. لديها إرادة ومصالح وعرض استراتيجي متماسك.

الحليف الأفضل

لا تستطيع صوماليلاند أن تنافس الدول النفطية الثرية في المال، ولا ينبغي لها أن تفعل ذلك. قيمتها من نوع آخر. إنها تقدم شرعية ديمقراطية، واستقرارا سياسيا، وتجارة مفتوحة، واصطفافا استراتيجيا حقيقيا مع الغرب.

إنها ديمقراطية.

إنها مستقرة.

إنها مؤيدة للغرب.

إنها تحمي ساحلها.

ولديها كل الأسباب لإبقاء الممرات البحرية مفتوحة.

هذا هو نوع الشريك الذي تقول واشنطن إنها تريده. وهو أيضا نوع الشريك الذي تتجاهله واشنطن كثيرا لأنه لا يملك أموال النفط، ولا الاعتراف الرسمي، ولا المسرح الدبلوماسي الصاخب.

هنا يصبح سؤال الاعتراف استراتيجيا لا رمزيا. كما أوضحت في الاعتراف بالدول ليس طلبا جماعيا، لا تحتاج أمريكا إلى إذن من أطر فاشلة كي تعترف بالواقع السياسي. لقد بنت صوماليلاند مؤسساتها، وحافظت على سلامها، واصطفت مع العالم الديمقراطي.

الخلاصة

الدرس بسيط. قد يبدو استئجار الدكتاتوريين عمليا في المدى القصير، لكنه غالبا ينتج شركاء غير موثوقين عندما ترتفع الضغوط. فالأنظمة السلطوية تضع بقاءها وقدرتها على المساومة فوق القيم المشتركة.

تمثل صوماليلاند نموذجا مختلفا. إنها تقدم قيمة استراتيجية مسنودة بمصالح مشتركة ومبادئ مشتركة. وهذا هو نوع الشراكة الذي يدوم.

...
claps