ملخص تنفيذي
على إثيوبيا أن تنتقل من التعاطف اللفظي مع صوماليلاند إلى الاعتراف العملي. القرار المطلوب هو أن يتعامل رئيس الوزراء مع الاعتراف بوصفه مصلحة وطنية إثيوبية، لا ملفاً يحتاج إلى موافقة مصر أو تركيا أو الصومال أو أي وسيط خارجي.
التوصية واضحة. اعترفوا بصوماليلاند، وابنوا الشراكة الإثيوبية مع هرجيسا مباشرة، ولا تتركوا للآخرين حق تعريف منفذ إثيوبيا إلى البحر أو وزنها الإقليمي أو شجاعتها السياسية.
النص الكامل
على إثيوبيا أن تشم رائحة القهوة قبل أن تصدرها إلى العالم.
قبل مذكرة التفاهم، ظن كثيرون أن إثيوبيا قوة إقليمية تتحرك بثقة استراتيجية. بعد إعلان أنقرة، أصبح الدفاع عن هذه الصورة أصعب. الدولة التي كان يفترض أن ترسم ملامح القرن الأفريقي بدت كأن سياستها الخارجية ترسم لها من الخارج.
هذا هو السؤال غير المريح في ملف الاعتراف بصوماليلاند. هل تتخذ إثيوبيا قراراً سيادياً، أم تفوض حكمها السياسي إلى أطراف لا تحمل مصالحها ولا جغرافيتها ولا مستقبلها؟
إثيوبيا التي هزمت إيطاليا لا ينبغي أن تحتاج إلى مصر وتركيا كي تشرحا لها القرن الأفريقي.
بوصلة مستعارة
مشكلة إثيوبيا ليست غياب المصلحة. لديها كل سبب لبناء شراكة استراتيجية مباشرة مع صوماليلاند. الجغرافيا والتجارة والأمن والموانئ والطاقة والتوازن الإقليمي كلها تشير إلى الاتجاه نفسه، كما أوضحت مذكرة التفاهم بين صوماليلاند وإثيوبيا.
المشكلة أن إثيوبيا تسمح للآخرين بتحريك البوصلة. لمصر حساباتها في النيل. ولتركيا سياستها في الصومال. ولعواصم عربية مخاوفها من خليج عدن والقرن الأفريقي. لا أحد من هؤلاء طرف محايد. ولا أحد يملك حق التصويت على المصلحة الوطنية الإثيوبية.
لذلك كان مشهد أنقرة مهماً. لم يكن مجرد تهدئة لخلاف. بل كشف عادة سياسية. ظهرت إثيوبيا أقل شبهاً بمركز استراتيجية إقليمية، وأكثر شبهاً بدولة أفريقية أخرى تدار تحت ضغط الرعاة الخارجيين.
ينبغي أن يقلق هذا كل أفريقي. من المحزن أن يعامل الأفارقة كأصحاب مصلحة من الدرجة الثانية في بحرهم وأرضهم. القرن الأفريقي ليس مسرحاً دبلوماسياً مملوكاً للآخرين. إنه إقليم أفريقي، وعلى إثيوبيا أن تتصرف كإحدى قواه الكبرى.
قصة النوم
يروي خصوم صوماليلاند لإثيوبيا قصة نوم عن الخطر والسابقة والعواقب القانونية. لكن قصة النوم الحقيقية أقدم من ذلك. انفصال إريتريا تشكل تحت تأثير عداء مصري وعربي لإثيوبيا، ثم تقدم الغرائز الخارجية نفسها اليوم كأنها سبب يمنع إثيوبيا من الاعتراف بصوماليلاند.
هذه ليست ذاكرة استراتيجية. إنها نسيان استراتيجي.
يراد من إثيوبيا أن تقبل قاعدة غريبة. يستطيع الآخرون التأثير في مسارات تضعف إثيوبيا، لكن على إثيوبيا أن تتردد حين يكون القرار في صالح موقعها. يستطيع الآخرون العمل عبر الصومال أو إريتريا أو مصر أو تركيا أو المنتديات العربية، لكن على إثيوبيا أن تنتظر بأدب قبل أن تتعامل مع صوماليلاند كواقع قائم بجوارها.
هذا ليس قانوناً. إنه ضغط يرتدي لغة قانونية.
ضباب قانوني
تتكرر كلمة القانون كثيراً في هذا النقاش، لكن الاعتراف ليس أزمة قانونية بطبيعته. إنه قرار سياسي تتخذه الدول. قد يساعد القانون في شرح قوة قضية صوماليلاند، خصوصاً من زاوية استمرارية الدولة، لكنه لا يلغي الحكم السياسي للدولة التي تقرر الاعتراف.
اعترفت إسرائيل بصوماليلاند. أين العواقب القانونية؟ المقصود ليس أن تنسخ إثيوبيا القرار الإسرائيلي آلياً. المقصود أن إسرائيل خلقت سابقة فعلية، وأن هذه السابقة مهمة لأنها كسرت الخوف من أن الاعتراف يقود تلقائياً إلى العقاب.
والمنطق نفسه حاضر في أفريقيا. بعض دول الاتحاد الأفريقي تؤيد موقف المغرب من الصحراء الغربية. ودول أخرى تؤيد موقف الاتحاد الأفريقي. لم يصبح المغرب أو الجزائر أو جنوب أفريقيا أو كينيا أو غيرها دولاً خارجة قانونياً بسبب الموقف الدبلوماسي الذي اختارته في الملف نفسه.
لذلك يجب طرح السؤال بصراحة. هل إثيوبيا دولة أقل من هؤلاء؟
إذا كان الاعتراف قراراً تستطيع دول أخرى اتخاذه من دون أن تعامل كخارجة على القانون، فإن إثيوبيا تستطيع اتخاذه أيضاً. وكما جاء في الاعتراف بالدول ليس طلباً جماعياً، فالاعتراف ليس ورقة إذن تصدرها أبطأ لجنة في الغرفة.
اعتراف عملي
لدى رئيس الوزراء الآن السابقة الإسرائيلية، وتفويض سياسي قوي، ورأي عام إثيوبي ظاهر يؤيد الاعتراف بصوماليلاند. لا تنقصه الحجج. ينقصه فقط قرار تحويلها إلى سياسة عاملة.
الاعتراف العملي يعني تجاوز الدفء الرمزي. يعني التعامل مع صوماليلاند كشريك تحتاجه إثيوبيا بالفعل. ويعني بناء منظومة الميناء والأمن والتجارة والدبلوماسية والسياسة مباشرة مع هرجيسا، لا ترك مقديشو أو القاهرة أو أنقرة أو أي عاصمة أخرى تمسك بالقلم.
هذا لن يكون سياسة ضد الصومال. بل سيكون سياسة لمصلحة إثيوبيا. وسيكون أيضاً سياسة واقعية للقرن الأفريقي، لأن صوماليلاند ليست نظرية. إنها دولة عاملة، وإبقاؤها محبوسة داخل مطالبة دولة أخرى فاشلة هو نوع من سياسة الشريط اللاصق التي تضعف الجميع.
ينبغي لإثيوبيا أن تفهم ذلك أكثر من غيرها. دولة بتاريخها لا تنتظر من الخارج أن يصدق على مصلحتها. ولا تسأل من يخشى صعودها أن يحدد لها منفذها إلى البحر.
الخيار الآن واضح. إما أن تعترف إثيوبيا بصوماليلاند عملياً، وإما أن تواصل تصدير القهوة واستيراد السياسة الخارجية.