تتطلب الدعوة إلى الاعتراف الوصول إلى أشخاص يستطيعون التأثير في الأوساط السياسية المحيطة بصناع القرار. كان هذا هو الغرض من رسالة خاصة بعثت بها إلى مؤثر سياسي أمريكي.
أشادت الرسالة بالولايات المتحدة، وقارنت صوماليلاند باليمن الخاضع لسيطرة الحوثيين وبالصومال. وبعد نشرها على منصة إكس، انصب الاهتمام على عبارة واحدة، «نحن نتوق إليكم».
كان هدفي أن يدور الحديث عن صوماليلاند. لم يحدث ذلك تماماً كما خططت له، لكنه حقق الغاية. والأهم أن أصواتاً من أوساط ماغا صححت الالتباس وشرحت الفرق بين صوماليلاند والصومال. وحصدت ردودها أكبر عدد من الإعجابات، بينما انشغل أبناء صوماليلاند بالنقاش حول عبارتي.
تستحق المخاوف الصادقة التي عبّر عنها عدد من أبناء صوماليلاند جواباً. يوضح هذا المقال لماذا تستطيع صوماليلاند أن تتحدث بود وثقة، وكيف لا يعد ذلك استجداءً.
عمل طبيعي بين الدول
تتقدم كل دولة بطلبات دبلوماسية. تسعى الإمارات إلى النفاذ للأسواق، وتسعى إسرائيل إلى التعاون الأمني، وتسعى إثيوبيا إلى طرق التجارة، بينما تطلب دول أخرى المعاهدات أو الاستثمار أو الدعم السياسي.
الاعتراف هو المطلب الأساسي لصوماليلاند. صحيح أن الهدف تأسيسي، لكن أدوات تحقيقه مألوفة. نختار الشركاء، ونفهم مصالحهم، ونبني التأييد، ونقدم قيمة متبادلة. ومن يظن أن صوماليلاند وحدها تسعى إلى تحقيق هدف بالغ الأهمية فهو مخطئ.
يسمي إدوارد نيومان وغزيم فيسوكا هذا النهج سياسة خارجية للاعتراف بالدولة. وتبين دراستهما عن كوسوفو أن القدرة الدبلوماسية والمهارة وحسن التوقيت تستطيع حشد التأييد.
الساحة العامة
يبدأ الالتباس عندما تدخل السياسة الخارجية إلى الساحة العامة. يتوقع بعض أبناء صوماليلاند أن تكون لغة الدبلوماسية رسمية وبعيدة، ولذلك يفسرون الود بوصفه خضوعاً.
تخاطب الدبلوماسية العامة الشعوب والأوساط السياسية الأجنبية دعماً للأهداف الوطنية. وتتيح المنصات الرقمية للمدافعين عن القضية وشبكات الشتات الوصول إليهم مباشرة.
لا يحل هذا محل الدبلوماسية الرسمية، بل يبني علاقات حين يكون الوصول الرسمي محدوداً. ولا يمكن المبالغة في أهمية ذلك لصوماليلاند، فهو ما يميز وضعنا عن وضع الدول المعترف بها التي تملك سفارات.
الألفة أولاً
في هذا المجال أستخدم نهجاً أسميه دبلوماسية الألفة أولاً. وهو يوظف المودة الصادقة لفتح علاقة سياسية.
يبدأ النهج برسالة بسيطة. نحن نراكم. نحترمكم. ونقدر بلدكم وشعبكم.
اتبعت رسائلي الموجهة إلى جماهير في الولايات المتحدة والإمارات وإسرائيل وإثيوبيا هذا النهج، وعكست مواقف سبق أن عبّرت عنها. ورافقت تلك المنشورات مقالات في هذه المدونة تضمنت تحليلاً مفصلاً واستراتيجيات أثمرت نتائج بالفعل.
مثال الولايات المتحدة.
مثال الإمارات.
مثال إسرائيل.
مثال إثيوبيا.
قدم سفير صوماليلاند لدى إسرائيل، الدكتور محمد حاجي، مثالاً آخر خلال المراحل الأخيرة من المفاوضات مع إسرائيل.
«ستبقون في قلوب ستة ملايين من أبناء صوماليلاند».
واستخدم الرئيس عبد الرحمن محمد عبد الله عرّو النهج نفسه لاحقاً.
«لم ترغب سوى دولة واحدة في رؤيتنا والاعتراف بصوماليلاند، وهي حكومة إسرائيل وشعبها».
قوبلت كلماته بتصفيق حار حين قالها في خطاب علني خلال زيارته الأولى إلى إسرائيل. ويظهر الأثر نفسه بوضوح على منصة إكس، حيث تهيمن الإدانة والاتهام والوعظ والسخرية على النقاش السياسي. ويمكن لعبارة تقدير صريحة تصدر عن صوت أجنبي أن تلفت الانتباه، وأن تثير الفضول لمعرفة أبناء صوماليلاند، وسبب مودتهم تجاه بلد آخر، ونوع العلاقة التي يقترحونها.
لا تستطيع الدول الفاشلة أن تتبنى هذا النهج بصورة مقنعة. ولا يمكن أن تبدأ بمثل هذه الرسالة إلا أطراف تملك القدرة على تبادل القيمة. فالكيان الذي يهزم نفسه لا يقدر عليها، أما المجتمع المعتز بوطنه فيستطيع التواصل مع المعتزين بأوطانهم في بلد آخر.
نحن لا نستجدي عند الباب. نحن نفتحه.