على وزارات الخارجية أن تنظر في الاعتراف بصوماليلاند من خلال ثلاثة مبادئ. «عتبة الصومال» تختبر الخوف من السابقة. و«عقوبة الصومال» تكشف ظلم تحميل بلد إخفاقات بلد آخر. أما «فاعلية صوماليلاند» فتوضح ما يتيحه الاعتراف من قدرة على العمل وتحمل المسؤولية. وتشكّل هذه المبادئ إطار الاعتراف الدولي بصوماليلاند، الذي يصل الهوية القانونية بالمسؤولية السياسية والأمن المشترك.
المنطلق القانوني هو استمرارية الدولة. استقلت صوماليلاند البريطانية في 26 يونيو 1960. وفي الأول من يوليو، دخلت صوماليلاند في اتحاد بحكم الأمر الواقع مع دولة الصومال، التي كانت خاضعة سابقا للإدارة الإيطالية. لكن محاولة الاتحاد بين دولتين ذواتي سيادة لم تكتمل قانونيا. فالاعتراف إقرار بسيادة سابقة.
لكن، من باب الجدل، سمّوها انفصالا. ثم طبّقوا عتبة الصومال. السابقة ليست صوماليلاند. السابقة هي الصومال.
لكي تصح المقارنة، يجب أن تعاني الدولة الأخرى أولا انهيارا ممتدا، وتفقد سيطرتها الفعلية، وتظل مؤسساتها شديدة الضعف، بينما ينشئ إقليم آخر نظاما سياسيا منفصلا ويحافظ عليه لسنوات. وكان انهيار الصومال بعد عام 1991 استثنائيا في عمقه وطول أمده. ويصف البنك الدولي أكثر من ثلاثة عقود عُدّ فيها الصومال دولة فاشلة، مع محدودية سلطة الحكومات المتعاقبة في مقديشو.
هذه قاعدة لضبط المقارنة، وليست حقا قانونيا تلقائيا في الاعتراف. فلا تكفي أزمة عابرة أو حالة سخط في إقليم. وعلى وزارات الخارجية والمستشارين القانونيين في الاتحاد الأفريقي فحص هذه الشروط مجتمعة قبل الاحتجاج بالسابقة. قبل أن تصبح صوماليلاند مشكلتك، يجب أن تتحول دولتك إلى الصومال. وإذا كانت دولتك تسير في هذا الاتجاه، فصوماليلاند أصغر مشكلاتك.
أما عقوبة الصومال، فيدفع ثمنها الناس الذين وقع عليهم هذا الخلط. الاعتراف ليس إذنا بالوجود. نحن موجودون بالفعل. ومع ذلك، تُجبر صوماليلاند على حمل هوية الصومال وإخفاقاته وعقوباته، من وصمة الإرهاب والقرصنة إلى تبعات العقوبات والقيود المالية وتحذيرات السفر التي تضعها في خانة الصومال.
لسنا ملائكة في صوماليلاند، ولا ندّعي ذلك. لكن ينبغي الحكم على ستة ملايين إنسان بسجل صوماليلاند نفسها، لا معاقبتهم بسجل الصومال. هذه ليست كارثة طبيعية. إنه ظلم سياسي صنعته السياسات الدولية. وتستطيع الحكومات إنهاء فرض هذه الهوية بالاعتراف، وتقييم صوماليلاند بصورة مستقلة في سياساتها المالية والأمنية وتحذيرات السفر.
وتقدّم فاعلية صوماليلاند العرض الاستراتيجي. في مواجهة تهديد الحوثيين والقرصنة، اعترفوا بصوماليلاند كي يصبح ساحلها على الضفة الجنوبية لخليج عدن مصدر قوة للأمن البحري يمول نفسه. افتحوا لها أبواب الاستثمار والتمويل والشراكات الأمنية الجادة. فنمو التجارة يوسّع الإيرادات التي تستطيع بها صوماليلاند بناء خفر سواحلها وتمويله.
أقوى اعتراض هنا عملي. فالاعتراف وحده لا يصد صواريخ الحوثيين ولا يجهّز زوارق الدورية. لكنه يتيح الاستثمارات والاتفاقات التي تُبنى بها القدرة الأمنية. وعلى الشركاء التفاوض على تعاون بحري يمكّن صوماليلاند من تأمين مياهها والجانب المحاذي لها من ممر ملاحي حيوي. أما أن تبقى الأساطيل الأجنبية تجوب سواحلنا إلى الأبد، فذلك لا يبني فاعلية صوماليلاند.
صفر دولار، صفر جيوش. هذه هي شروط العرض، فلا نطلب إعانات أجنبية أو نشر قوات مقابل الاعتراف. الاستثمار يحقق عائدا، والشراكات الأمنية تبني قدرتنا المحلية. نحن لسنا الصومال. ولسنا جيبوتي. وحين نقول شريكا، فنحن نعنيها.
أفضل صفقة هي شريك قادر على تحمل مسؤولياته. اعترفوا بصوماليلاند، ثم دعوا صوماليلاند تتولى العمل.