تجمع صوماليلاند والمغرب قواسم مشتركة أكثر مما يظن كثيرون. فزيلع وطنجة شاهدتان على تاريخ تجاري عريق، وللمجتمعين جذور سنية وأشعرية وصوفية. ومع اختلاف نظاميهما السياسيين، يبقى المجال مفتوحا لتبادل الخبرات في الحكم القائم على مؤسسات منتخبة. ولكل منهما علاقات بإسرائيل والإمارات والولايات المتحدة. وهذه أرضية لشراكة مباشرة بين بلدين يقعان على طرفي أفريقيا.
أمام حكومة صوماليلاند فرصة للتحرك وموقف مبدئي تستند إليه. عليها أن تباشر الآن اتصالات دبلوماسية مباشرة مع المملكة المغربية، وأن تؤيد حكما ذاتيا حقيقيا تحت السيادة المغربية، وتضع الاعتراف بصوماليلاند بوضوح على جدول المباحثات.
استخدمت روسيا حق النقض في مجلس الأمن يوم 30 أكتوبر ضد مشروع قرار أميركي يدعم اعتماد المقترح المغربي للحكم الذاتي أساسا وحيدا للمفاوضات. وامتنع الصومال عن التصويت، ثم أيد مع روسيا والصين مقترحا منافسا لتمديد التفويض الأممي القائم. وسقط المقترح الثاني أيضا. بذلك منحت مقديشو الرباط سببا للاهتمام أكثر بهرجيسا.
موقفي أقدم من هذه المواجهة. ففي 19 أبريل 2026، ميّزت علنا بين استقلال صوماليلاند وحدودها الموروثة وبين وضع الصحراء الغربية الذي لم يُحسم. الفرصة جديدة، أما المبدأ فليس جديدا.
استقلت صوماليلاند عن بريطانيا في 26 يونيو 1960 ضمن حدود محددة دوليا، وما نطلبه اليوم هو الاعتراف بـسيادتنا المستعادة. أما الصحراء الغربية فسلكت مسارا مختلفا، إذ انسحبت إسبانيا عام 1976 من دون حسم وضعها النهائي. اختلاف التاريخ يقتضي اختلاف الحل السياسي، وتأييد التسوية التي يقترحها المغرب لا ينتقص من حق صوماليلاند في الاعتراف.
المبدأ الأفريقي الذي أُقر عام 1964 يحمي الحدود القائمة عند الاستقلال. ولصوماليلاند تاريخ استقلال وحدود معروفة، فضلا عن مقومات الدولة التي تحددها معايير مونتفيديو، من السكان والإقليم إلى الحكومة والقدرة على إقامة علاقات خارجية. قضيتنا قائمة بذاتها.
يسيطر المغرب على معظم الصحراء الغربية منذ عقود، وله روابط تاريخية عميقة بها. ويتيح الحكم الذاتي الحقيقي إطارا يجمع هذا الواقع بالحقوق السياسية للصحراويين وقدرتهم الفعلية على إدارة شؤونهم. وعلى صوماليلاند دعم تسوية تفاوضية على هذا الأساس.
تجربتنا مع الإبادة الجماعية لا تلزمنا بتأييد كل مطالبة بدولة مستقلة، بل تلزمنا بمقاومة الاضطهاد. فتحويل كل مظلمة إلى صراع جديد على الحدود قد يضاعف المعاناة، ويشعل نزاعات على الأرض، ويعرض أقليات أخرى للخطر. يجب أن يخدم تقرير المصير أمن الناس ومستقبلهم السياسي.
على وزارة الخارجية أن تبادر بالاتصال بالرباط، وتوضح موقف صوماليلاند، وتطلب في المقابل دعم الاعتراف بها. فتعاطف الرأي العام المغربي فرصة، لكنه ليس التزاما دبلوماسيا. ومهمة هرجيسا تحويل هذا الاهتمام إلى علاقة رسمية بين الحكومتين، بالتزامات محددة من الطرفين.