102. إطار الاعتراف الدولي بصوماليلاند: ستة مبادئ وركيزتان

🌐 اقرأ بالإنجليزية
102. إطار الاعتراف الدولي بصوماليلاند: ستة مبادئ وركيزتان

مر خطاب الاعتراف بصوماليلاند بمراحل عدة. بدأنا بالقانون الدولي، نؤكد أننا لسنا دولة انفصالية. لكن صوماليلاند كانت بالكاد معروفة، وكنا نخاطب عالما لا يصغي إلينا. وما زلنا بحاجة إلى تكرار الحجة القانونية، لأن وصمنا بالانفصال مستمر. لم يكن ثبوت سيادتنا كافيا لجذب انتباه الآخرين.

وقدمنا أيضا حججا تخاطب كل دولة بحسب مصالحها، منها إطار أمريكا أولا لإعادة الاعتراف بصوماليلاند، واستراتيجية الاعتراف الإماراتية، ودعوة إثيوبيا إلى الاعتراف. ويجب أن نواصل هذا المسار، فكل حكومة تحتاج إلى فهم ما يحققه الاعتراف لمصلحة بلدها.

أما ما لم نقدمه من قبل فهو خطاب سياسي عالمي يوضح كيف يخدم الاعتراف بصوماليلاند استقرار العالم. ولا تصلح الديمقراطية وحدها أساسا لهذا الخطاب، لأنها ليست أرضية سياسية مشتركة بين جميع الدول. كما أن الديمقراطيات لا تقف دائما إلى جانب بعضها، وتجربة صوماليلاند شاهد على ذلك. لا يكفي أن نقول إننا ديمقراطيون أو مسالمون. ما بنيناه لأنفسنا مهم، لكن عرض إنجازاتنا على العالم لا يغني عن إقناعه.

يقدم هذا المقال الحجة السياسية الغائبة، في عقيدة عالمية موحدة للاعتراف تتصدرها ستة مبادئ سياسية، وتسندها ركيزتان قانونيتان عند الحاجة. وتطبق الاستراتيجيات الموجهة إلى كل دولة هذه العقيدة وفق مصالح الدولة المعنية، مع الحفاظ على حجة مشتركة للاعتراف. السياسة تفتح الباب، والقانون يرد على الاعتراض.

أما السند القانوني الجاهز فهو استعادة الدولة واستمرارية الدولة. استقلت صوماليلاند البريطانية في 26 يونيو 1960، ثم دخلت صوماليلاند في اتحاد بحكم الأمر الواقع مع دولة الصومال، التي كانت خاضعة سابقا للإدارة الإيطالية. ولم تكتمل محاولة الاتحاد بين دولتين ذواتي سيادة قانونا. تفسر استعادة الدولة ما حدث عام 1991، أما استمراريتها فتوضح لماذا لم تبدأ السيادة من الصفر في ذلك العام.

1. عتبة الصومال

ومن باب الجدل، سموها انفصالا. ثم طبقوا عتبة الصومال. فلا تصح المقارنة إلا مع دولة عانت انهيارا ممتدا، وفقدت السيطرة، وتآكلت مؤسساتها بعمق، بينما حافظ إقليم آخر على نظام سياسي منفصل لعقود. أما الأزمة العابرة فلا تحقق أيا من هذه الشروط.

على وزارات الخارجية والمستشارين القانونيين في الاتحاد الأفريقي اختبار الشروط الأربعة كلما أثير الاعتراض القائم على السابقة. فالعتبة تكشف القياس الزائف من دون أن تفرض الاعتراف. السابقة ليست صوماليلاند، بل الصومال. قبل أن تصبح صوماليلاند مشكلتك، يجب أن تتحول دولتك إلى الصومال. وإذا كانت تسير في ذلك الاتجاه، فصوماليلاند أصغر مشكلاتها.

2. عقوبة الصومال

الاعتراف ليس إذنا بالوجود. نحن موجودون بالفعل. ومع ذلك تحمل صوماليلاند هوية الصومال وإخفاقاته وعقوباته، من وصمة الإرهاب والقرصنة إلى مخاطر العقوبات والقيود المالية وتحذيرات السفر. تخلط السياسة الدولية سجل دولتين، ثم تعاقب صاحبة السجل الأفضل.

صوماليلاند ليست بلداً من الملائكة، لكن ينبغي الحكم على ستة ملايين إنسان بسجل صوماليلاند، لا معاقبتهم بسجل الصومال. وعلى الحكومات أن تضع تقييما مستقلا لصوماليلاند في مجالات الامتثال المالي وتحذيرات السفر والمخاطر الأمنية والاستثمار، وأن تحدد الجهة والإقليم اللذين نشأ عنهما كل خطر بدلا من اتخاذ الصومال بديلا آليا. هذه ليست كارثة طبيعية. صنعت السياسة الدولية هذا الظلم، وهي قادرة على إنهائه.

3. الندية السيادية

يحدد مبدأ الندية السيادية شروط التعامل. فأي وسيط يجب أن يعترف بصوماليلاند والصومال دولتين ذواتي سيادة، أو ألا يعترف بأي منهما. والدولة التي تعترف بسيادة الصومال وتنكرها على صوماليلاند تتبنى ادعاء أحد الطرفين قبل بدء المحادثات. تلك ليست وساطة محايدة، بل حكم مسبق يرتدي قناع الوساطة.

على هرجيسا أن تختبر كل دعوة وفق سياسة الوسيط في الاعتراف، والصفة التي يمنحها لكل طرف، والغاية من جدول الأعمال. الندية لا تمنع الحوار، بل تمنع تحويل التعايش السلمي إلى احتواء دبلوماسي. أما الاعتراف الأوسع بصوماليلاند فهو شأن بينها وبين المجتمع الدولي. ولا تملك مقديشو حق النقض.

4. دواء الصومال المر

الاعتراف بصوماليلاند دواء مر للصومال. فالاعتراف الدولي يمنح الصومال شخصية قانونية، لكن السياسة الخارجية تخطئ حين تحول تلك الشخصية إلى دليل على سلطة مقديشو على صوماليلاند. ويستعير الصومال أرض صوماليلاند ومؤسساتها وسكانها على الورق ليبدو أكثر سيادة مما هو عليه في الواقع. الاعتراف ينهي هذه الحيلة المحاسبية، ويقيس الصومال بالدولة التي بناها فعلا.

ويمنع هذا التصحيح الطبقة السياسية في الصومال من استخدام مطالبتها بالشمال بديلا عن هزيمة حركة الشباب، والمصالحة بين الأطراف الفدرالية، وحسم السلطة الدستورية، وبناء مؤسسات شرعية. ولن يعود العلم والسفارات ومقعد الأمم المتحدة ستارا يحجب الفرق بين الشخصية القانونية والسيادة الفعلية. سيفقد الصومال طريقه المختصر، ويواجه مهمة التحول إلى دولة ذات سيادة فعلا وقانونا.

ولا تستطيع بونتلاند وجوبالاند اتخاذ صوماليلاند سابقة لهما. فهما نتاج النظام الفدرالي الصومالي الذي نشأ بعد عام 1991. أما مطالبة صوماليلاند فتبدأ بحدود استعمارية بريطانية منفصلة، واستقلال في 26 يونيو 1960، واستمرارية دولة بعد اتحاد بحكم الأمر الواقع لم يكتمل قانونا بين دولتين ذواتي سيادة. ولا تستطيع ولاية فدرالية أن ترث هذا التاريخ بالقياس. الاعتراف يوضح مهمة الصومال الدستورية، ويقوي أساس تفاوض مقديشو على سلطتها مع الأطراف الفدرالية، ولا يفتح لتلك الأطراف باب الخروج.

5. فاعلية صوماليلاند

كيف يساعد الاعتراف في مواجهة تهديد الحوثيين والقرصنة؟ إنه يحول الساحل الجنوبي لخليج عدن إلى رصيد أمني بحري يمول نفسه، بدلا من أن يبقى عبئا دوليا دائما. ويفتح الاعتراف الباب أمام اتفاقات الاستثمار والتمويل والأمن التي تستطيع صوماليلاند من خلالها بناء خفر السواحل وتشييد البنية اللازمة لحماية مياهها.

الاعتراف وحده لا يصد الصواريخ ولا يجهز زوارق الدورية. وعلى الشركاء أن يقرنوه بالتعاون البحري، وتطوير خفر السواحل، وتبادل المعلومات، والاستثمار التجاري. فالغاية ليست أن تجوب الأساطيل الأجنبية ساحل صوماليلاند إلى الأبد، بل أن تؤمن صوماليلاند جانبها من أحد أهم الممرات الملاحية في العالم.

صفر دولار، صفر جيوش. لا تطلب صوماليلاند إعانة أجنبية ولا نشر قوات ثمنا للاعتراف. فالاستثمار يحقق عائداً، والشراكات الأمنية تبني قدرة محلية. نحن لسنا الصومال ولسنا جيبوتي. وحين نقول إننا شريك، فنحن نعني ما نقول. فاعلية صوماليلاند هي أفضل صفقة أمنية لأن المسؤولية تبقى في يد صوماليلاند.

6. المورد الاستراتيجي

على صوماليلاند أن تعامل موقعها الاستراتيجي كما تعامل الدول الغنية بالموارد ثرواتها الطبيعية. مفتوح للجميع، ولا يمنح مجاناً لأحد. وعلى هرجيسا أن تدعو إلى عروض متنافسة، وأن تشترط قيمة واضحة، وتدقيقا أمنيا، وبناء قدرة محلية، والتزاما سياسيا متبادلا. فالانفتاح يعني المنافسة تحت قواعد صوماليلاند، لا فتح الباب بلا حساب أو أمام الاستعمار الأسمر.

منحت صوماليلاند واشنطن أفضلية المشتري عندما قدمت الولايات المتحدة كأنها الزبون الجاد الوحيد لبربرة. والوصول الحصري بلا اعتراف يكافئ التأخير، لأن الموقع المحجوز سلفا يفقد قيمته في السوق. مشتر واحد يعني سعرا واحدا. ويجب أن تصنع الجغرافيا الاستراتيجية نفوذا لصوماليلاند، لا حجزا دائما لمصلحة طرف آخر.

الخاتمة

على رئاسة صوماليلاند ووزارة خارجيتها اعتماد هذا الإطار منطلقا مشتركا لبناء عقيدة الاعتراف. وعلى كل بعثة دبلوماسية أن تضع المبادئ السياسية الستة في مقدمة خطابها، وأن تكيفها لمصالح كل دولة من دون المساس بالحجة العالمية الموحدة. وتبقى الركيزتان القانونيتان في الملف مرجعا، ولا تنتقلان إلى الواجهة إلا عندما يستدعيهما اعتراض قانوني. وعلى الشركاء المحتملين الإجابة عن مبادئ الإطار واحدا واحدا، بدلا من إخفاء الرفض السياسي خلف عبارات عامة عن سلامة الأراضي.

بعد الاعتراف، تستطيع الحكومة المعترفة أن تقيّم صوماليلاند منفصلة عن الصومال، وتتوقف عن منح مقديشو سلطة لا تمارسها، وتفتح قنوات دبلوماسية مباشرة، وتتفاوض على اتفاقات الاستثمار والأمن البحري، وتتعامل مع أي حوار مقبل وفق الندية السيادية. يصبح الاعتراف سياسة عندما يصحح الحوافز المشوهة ويعزز قدرة الدولتين على العمل.

يطلب الإطار من السياسة أن تلحق بدولة قائمة، لا أن يصنع العالم دولة جديدة. اعترفوا بصوماليلاند، ثم دعوها تتولى العمل.

لا يكفي أن تكون الحجة منطقية، بل يجب أن تبقى في الذاكرة. لذلك صغت هذه المصطلحات لتسهيل تذكر الأفكار وتداولها واستخدامها. وآمل أن يتبنى مجتمع صوماليلاند الحجج وأسماءها معا، أو أن يقترح أسماء أفضل. فنحن بحاجة إلى توحيد لغتنا بقدر حاجتنا إلى توحيد خطابنا.

لا أدعي أن هذا الإطار كامل أو نهائي. أرحب بحجج أقوى وخطاب أفضل وبكل مساهمة تطوره، بما في ذلك إضافة ركائز أو حذف ما لا ينجح منها. وعلينا أن نختبره مع أصدقائنا وحلفائنا، فالنظرة الجديدة من خارج مجتمعنا تساعدنا على فهم كيف يتلقاه الآخرون. فلنختبر معا أي الحجج وأي المصطلحات أقدر على إقناع الجمهور الذي نخاطبه.

إطار الاعتراف الدولي بصوماليلاند، ستة مبادئ سياسية تسندها ركيزتا استعادة الدولة واستمرارية الدولة

ابحث عن المقال في X
...
تصفيق