102. إطار الاعتراف الدولي بصوماليلاند: خمسة مبادئ وركيزتان

🌐 اقرأ بالإنجليزية
102. إطار الاعتراف الدولي بصوماليلاند: خمسة مبادئ وركيزتان

صغنا استراتيجيات للاعتراف بصوماليلاند تخاطب الولايات المتحدة والإمارات، لكننا لم نضمها من قبل إلى سردية عالمية واحدة. وينبغي أن يصبح إطار الاعتراف الدولي بصوماليلاند المرجعية السياسية المشتركة لهذه الجهود. فهو ينقل الاعتراف من سلسلة عروض ثنائية إلى منظومة واحدة لصنع القرار تستطيع كل عاصمة اعتمادها، وتقوم على ركيزتين وخمسة مبادئ. تحدد الركيزتان حقيقة وضع صوماليلاند، بينما تضبط المبادئ المقارنة والإنصاف والدبلوماسية والأمن والقيمة الاستراتيجية.

يقوم الإطار على استعادة الدولة واستمرارية الدولة. استقلت صوماليلاند البريطانية في 26 يونيو 1960. ثم دخلت صوماليلاند في اتحاد بحكم الأمر الواقع مع دولة الصومال، التي كانت خاضعة سابقا للإدارة الإيطالية. ولم تكتمل محاولة الاتحاد بين دولتين ذواتي سيادة من الناحية القانونية. تعني الاستعادة عودة ممارسة السيادة عام 1991، وتشرح الاستمرارية لماذا لم تبدأ صوماليلاند من الصفر. فالاعتراف يقر بدولة استأنفت وجودها، لا بدولة اخترعها الاعتراف.

تقود هاتان الركيزتان إلى مسار عملي واضح. يبدأ بتحديد الفئة القانونية، ثم رفض القياس الزائف، وفصل صوماليلاند عن عقوبات الصومال، واشتراط الندية السيادية في الحوار، وتحويل الاعتراف إلى قدرة أمنية محلية، وتحديد ثمن الوصول إلى الموقع الاستراتيجي. وبهذا تستطيع وزارات الخارجية والمستشارون القانونيون في الاتحاد الأفريقي والهيئات المالية والشركاء الأمنيون قراءة القضية بمعيار واحد. فلكل مبدأ جهة تطبقه، وإجراء يترجمه، وخطأ في السياسات صُمم لمنع تكراره.

القياس الزائف يصطدم بالعتبة

ومن باب الجدل، سموها انفصالا. ثم طبقوا عتبة الصومال. السابقة ليست صوماليلاند. السابقة هي الصومال.

لكي تصح المقارنة، لا بد أن تعاني الدولة الأخرى انهيارا ممتدا، وتفقد السيطرة الفعلية، وتظل مؤسساتها شديدة الضعف، بينما يحافظ إقليم آخر على نظام سياسي منفصل لسنوات. ويصف البنك الدولي أكثر من ثلاثة عقود اعتُبر فيها الصومال دولة فاشلة، ولم تمارس خلالها حكومات مقديشو سوى سلطة محدودة. أما صوماليلاند فحافظت على النظام الذي عجز الصومال عن توفيره.

لا تفرض العتبة الاعتراف، ولا تكفي أزمة عابرة لاجتيازها. يجب أن تجتمع مدة الانهيار وعمقه وفقدان السيطرة والانفصال المؤسسي. وعلى وزارات الخارجية والمستشارين القانونيين في الاتحاد الأفريقي تطبيق الشروط الأربعة في كل تحليل للسوابق، ورفض أي مقارنة تسقط أحدها. قبل أن تصبح صوماليلاند مشكلتك، يجب أن تتحول دولتك إلى الصومال. وإذا كانت دولتك تسير في هذا الاتجاه، فصوماليلاند أصغر مشكلاتك.

العقوبات الموروثة تتطلب الفصل

الاعتراف ليس إذنا بالوجود. نحن موجودون بالفعل. ومع ذلك، تُجبر صوماليلاند على حمل هوية الصومال وإخفاقاته وعقوباته، من وصمة الإرهاب والقرصنة إلى أعباء العقوبات والقيود المالية وتحذيرات السفر المصاغة على أساس وضع الصومال. والنتيجة منظومة تخلط سجل دولتين، ثم تعاقب صاحبة السجل الأفضل.

ولا نزعم أن صوماليلاند بلد من الملائكة. فهي ليست كذلك. لكن ينبغي الحكم على ستة ملايين إنسان بسجل صوماليلاند نفسها، لا معاقبتهم بسجل الصومال. والمعاملة المنفصلة ليست حصانة من التدقيق ولا طلبا لمحاباة خاصة. إنها القاعدة الطبيعية التي تجعل كل مؤسسة مسؤولة عن أفعالها.

على الحكومات أن تفرض تقييما منفصلا لصوماليلاند في قواعد الامتثال المالي وتحذيرات السفر والمخاطر الأمنية وسياسات الاستثمار. وعلى الجهات التنظيمية تحديد الجهة والإقليم اللذين نشأ عنهما الخطر، بدلا من استخدام سجل الصومال بديلا آليا عن سجل صوماليلاند. هذه ليست كارثة طبيعية. فالسياسات الدولية صنعت هذا الظلم، والسياسات الدولية قادرة على إنهائه.

الندية تحمي الحوار الحقيقي

يحدد مبدأ الندية السيادية شروط التعامل. فأي وسيط يجب أن يعترف بصوماليلاند والصومال دولتين ذواتي سيادة، أو ألا يعترف بأي منهما. ومن يعترف بالصومال وينكر سيادة صوماليلاند يكون قد تبنى ادعاء طرف قبل بدء المحادثات. تلك ليست وساطة محايدة، بل حكم مسبق يرتدي قناع الوساطة.

على هرجيسا تطبيق القاعدة على كل دعوة، بفحص سياسة الوسيط في الاعتراف، والصفة التي يمنحها لكل طرف، والغاية من جدول الأعمال. فالندية لا تمنع الحوار، بل تحمي المحادثات الهادفة إلى التعايش السلمي من التحول إلى أداة أخرى للاحتواء الدبلوماسي. أما الاعتراف الأوسع بصوماليلاند فهو شأن بينها وبين المجتمع الدولي. ولا تملك مقديشو حق النقض على الاعتراف.

الفاعلية المحلية تحمي المياه

كيف يساعد الاعتراف بصوماليلاند في مواجهة تهديد الحوثيين والقرصنة؟ الجواب بسيط. اعترفوا بصوماليلاند لكي يتحول الساحل الجنوبي لخليج عدن إلى رصيد أمني بحري يمول نفسه، بدلا من أن يبقى عبئا أمنيا دوليا دائما. افتحوا أمام صوماليلاند أبواب الاستثمار والتمويل والشراكات الأمنية الحقيقية. ودعوها تبني خفر السواحل القادر على حماية مياهها وتموله بنفسها.

الاعتراف وحده لا يصد الصواريخ ولا يجهز زوارق الدورية، لكنه يتيح الاتفاقات التي تُبنى بها القدرات. وعلى الشركاء أن يقرنوا الاعتراف بالتعاون البحري، وتطوير خفر السواحل، وتبادل المعلومات، والاستثمار في البنية اللازمة لإنفاذ القانون محليا. فالغاية ليست أن تجوب الأساطيل الأجنبية ساحل صوماليلاند إلى الأبد، بل أن تصبح صوماليلاند قادرة على تأمين جانبها من أحد أهم الممرات الملاحية في العالم.

صفر دولار، صفر جيوش. هذه هي شروط الاعتراف المقترحة، فلا إعانة أجنبية ولا نشر قوات مطلوبان ثمنا له. الاستثمار يحقق عائدا، والشراكات الأمنية تبني قدرة صوماليلاند. نحن لسنا الصومال. ولسنا جيبوتي. وحين نقول إننا شريك، فنحن نعني ما نقول. مبدأ فاعلية صوماليلاند هو أفضل صفقة أمنية لأن المسؤولية تبقى في يد صوماليلاند.

الجغرافيا الاستراتيجية تحدد السعر

على صوماليلاند أن تعامل موقعها الاستراتيجي كما تعامل الدول الغنية بالموارد ثرواتها الطبيعية. مفتوح للجميع. ولا يُمنح مجانا لأحد. وعلى هرجيسا أن تدعو إلى عروض متنافسة، ثم تحكم عليها وفق مصالح صوماليلاند. ويجب أن تشترط في كل عرض قيمة واضحة، وتدقيقا أمنيا، وبناء قدرة محلية، والتزاما سياسيا متبادلا. فالانفتاح يعني المنافسة تحت قواعد صوماليلاند، لا فتح الباب بلا حساب.

سبق أن منحت صوماليلاند واشنطن أفضلية المشتري حين قدمت الولايات المتحدة كأنها الزبون الجاد الوحيد لبربرة. وإتاحة الوصول حصريا بلا اعتراف تكافئ التأخير، لأن الموقع المحجوز سلفا يفقد قيمته في السوق. مشتر واحد يعني سعرا واحدا. ويجب أن تصنع الجغرافيا الاستراتيجية نفوذا لصوماليلاند، لا حجزا دائما لمصلحة طرف آخر.

الاعتراف يفعّل الإطار

على رئاسة صوماليلاند ووزارة خارجيتها اعتماد الإطار بوصفه عقيدة ثابتة للاعتراف. وعلى كل بعثة دبلوماسية عرض الركيزتين والمبادئ الخمسة نفسها، مع تكييف الخطاب لمصالح كل دولة من دون تغيير السردية العالمية. وعلى الشركاء المحتملين تقديم موقف واضح من كل مبدأ، بدلا من إخفاء الرفض السياسي خلف عبارات عامة عن سلامة الأراضي.

بعد ذلك تستطيع أي حكومة معترفة ترجمة قرارها إلى سياسة. فتقيّم سجل صوماليلاند بمعزل عن الصومال، وتفتح قنوات دبلوماسية مباشرة، وتتفاوض على ترتيبات الاستثمار والأمن البحري، وتتعامل مع أي حوار مقبل مع الصومال وفق الندية السيادية. وهكذا يصبح الاعتراف أكثر من إعلان، لأنه يصحح السياسات المشوهة ويطلق قدرة الدولة على العمل.

لا يطلب الإطار من المجتمع الدولي أن يصنع دولة. إنه يطلب من السياسات أن تلحق بدولة قائمة. وأفضل صفقة هي شريك جاهز يتحمل مسؤولياته، ويحمي مياهه، ويسعر أصوله.

اعترفوا بصوماليلاند، ثم دعوا صوماليلاند تتولى العمل.

عدد الكلمات: 1,007

ابحث عن المقال في X

...
تصفيق